أدخل رقم الهوية للبدء بالمهمة.
تُعدّ اتفاقية سايكس-بيكو من أشهر الاتفاقيات التي أثّرت في تاريخ الوطن العربي الحديث. وقد وُقّعت سنة 1916 خلال الحرب العالمية الأولى بين بريطانيا وفرنسا، وبموافقة روسيا، وكان هدفها تقسيم أراضي الدولة العثمانية في المشرق العربي بين هذه الدول إذا انتصر الحلفاء في الحرب. وقد جرى هذا الاتفاق بسرية تامة، لأن الدول الأوروبية كانت تسعى إلى تحقيق مصالحها الاستعمارية في المنطقة.
نصّت الاتفاقية على توزيع مناطق النفوذ بين بريطانيا وفرنسا، فحصلت بريطانيا على العراق وبعض مناطق فلسطين والأردن، بينما حصلت فرنسا على سوريا ولبنان وأجزاء أخرى من المنطقة. أمّا فلسطين، فقد تقرر أن تكون تحت إدارة دولية خاصة. وتُظهر هذه الاتفاقية كيف قامت الدول الكبرى برسم مستقبل المنطقة العربية من دون الرجوع إلى شعوبها أو احترام حقها في تقرير مصيرها.
وقد أثارت الاتفاقية غضب العرب عندما كُشف عنها، لأن بريطانيا كانت قد وعدت العرب بالاستقلال إذا ساعدوها في الثورة ضد الدولة العثمانية. لكن الواقع كان مختلفًا، إذ تبين أن الدول الأوروبية كانت تخطط لتقسيم البلاد العربية فيما بينها. لذلك اعتبر كثير من العرب أن سايكس-بيكو تمثل خيانة للوعود التي أُعطيت لهم خلال الحرب.
بعد الحرب العالمية الأولى، جاء مؤتمر سان ريمو سنة 1920 ليحوّل هذا التقسيم إلى قرارات رسمية. ففي هذا المؤتمر اجتمع الحلفاء وقرروا فرض نظام الانتداب على البلاد العربية. فأصبحت سوريا ولبنان تحت الانتداب الفرنسي، بينما وُضع العراق وفلسطين وشرق الأردن تحت الانتداب البريطاني. كما ارتبط وضع فلسطين بتنفيذ وعد بلفور، الذي دعم إقامة وطن قومي لليهود فيها.
وفي الختام، يمكن القول إن اتفاقية سايكس-بيكو ومؤتمر سان ريمو كانا من أهم الأحداث التي شكّلت تاريخ الشرق الأوسط الحديث. فقد أدّيا إلى تقسيم البلاد العربية وإخضاعها للسيطرة الأجنبية بدل منحها الاستقلال. وما زالت آثار هذه الاتفاقيات ظاهرة حتى اليوم في كثير من القضايا السياسية والحدودية في المنطقة العربية.